من رأى) وهي موضوع بحثنا، ولصعوبة ووعورة طريقه، نستميح القراء عذرًا، عما يبدو لنا من الغلطات، والهفوات. ولما كانت هذه القبائل كثيرة الاختلاط بعضها ببعض، والخصال المستحكمة في قبيلة، مستحكمة في أخرى؛ والبحث عن أخلاق وعادات قبيلة، كالبحث عن جميعها، أردنا أن نورد هنا البحث عنها مجملًا، ونأتي بعد ذلك بما نعرفه من مصيفها، ومشتاها، وأقامتها، وترحالها، وزرعها، وحاصلاتها، وعدد رجالها، ورؤسائها مفصلًا وعلى ذلك نقول:
2 -حالتها الاجتماعية
من طبيعة البلاد التي يقل فيها الرزق، وتشتد الفاقة بسكانها، ويعم الخراب اراضيها، ان يشتغل القاطنون فيها بالتنقل والارتحال، من مكان إلى آخر، طلبًا للرزق وللحصول على المعيشة الضرورية، ومن اجل ذلك كان اكثر الأعراب رحلًا، وهم سكان البادية الجرداء الخالية من كل نهر وينبوع، يتنقلون من قطر إلى آخر، للانتجاع، والافتلاء، ومن طبيعة اشتداد الفاقة التنازع، والتنافس، وعلى هذا المبدأ ابن أحوال جميع الأعراب، فانهم لما
كانوا قليلي الاعتناء بالأمور الزراعية التي تزيد رفاهيتهم، اشتدت الفاقة بهم فتولد من ذلك الخصام، والقتال على الأراضي والمياه والمواشي والأنعام. حتى عد ذلك من خصالهم وصفاتهم، ولهذا لم يعدوا القتل والغزو سبة أو أمرًا كبيرًا لاعتيادهم إياهما. وكلما أتاح الجهل لهذه الحروب فرصة، ثارت نيرانها واندلعت السنة لهيبها، ولو حدث بعضها في بلد آمن قد ضرب العلم فيه اطنابه، وخيمت المدنية في ربوعه، لعد أمرًا ذا بال، ينفر النفوس، ويستوقف الأنظار. - وعليه فأن هذه الشجاعة وهذا الأقدام اللذين يبديهما الأعراب في حروبهم وغزواتهم هي نتيجة تمرنهم عليها، إذ أن الإنسان قابل لكل شيء.
وهذه العشائر التي نحن بصددها تقسم قسمين: قسم قد اقتطعوا أرضًا فيزرعونها ويحرثونها، وهؤلاء هم الذين يتخذون دورًا من اللبن، لحماية حيواناتهم ودوابهم من حرارة القيظ. وبرد الشتاء، وبيوتًا للسكنى يصطنعونها في أيام الصيف، من عروق السوس والعاقول (نوع من الشوك