فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 6158

وأما عشيرتا عبودة وبني ركاب فبعد ان خاصمتا آل السعدون على الإمارة وخفقتا في سعيهما، انضمتا إلى عشائر المنتفق، وقطعتا كل علاقة مع ربيعة، وأخذتا تؤديان كل الضرائب والرسوم لوالي بغداد، وهي ضرائب ورسوم يؤديها عشائر المنتفق للوالي المذكور. بل أخذت تؤدي حتى الضرائب التي كانت معروفة باسم (الحصان) وهو ما كان مكلفًا بتأديته شيخ المنتفق من الجياد إلى والي بغداد. ويخرج من هاتين العشيرتين فخذا العائد والصالح من بني ركاب، ذلك لقربهما من عشائر ربيعة، ولهذا بقيتا منقادتين لزعامة آل السعدون من باب السياسة وتسهيل المعاملات مع مجاوريهم.

وأما عشيرة مياح (وهي التي سبق الكلام عنها) مع جميع افخاذها، وآل غريب (وهي فرقة من هذه العشيرة) ، وعقيل (وهي عشيرة من عشائر السراج) ، والسراج وجميع افخاذها، وكنانة (تلفظ جنانة) ، فكلها من الأحياء المنتسبة رأسًا إلى أمير ربيعة. وعليه: فقد رأينا بعضهم لا ينتسبون إلى ربيعة. ولهذا وجب التصريح بهم وأن كانوا قليلي العدد بين الجم الغفير حرصًا على الحقيقة.

وأما الناصرية فقد ذكر الكاتب اسم مؤسسها وبانيها، وهو ناصر باشا السعدون ولم يزد على ذلك ولهذا أضيف على ما ذكر ما يأتي: إن الذي خططها هو المهندس البلجيكي المسيو جول تلي ولم يعرف على التحقيق عام تخطيطها؛ ألا أن الحجر الأول الذي وضع

لأساس دار الحكومة كان في سنة 1285 مالية الموافقة لسنة 1286 هجرية و 1869 ميلادية أي في عهد ولاية طائر الصيت مدحت باشا وعلى ترغيبه. وكان أول من بنى فيها دارًا للسكنى نعمة الله بن آكوبجان بن سركيس بن آكوبجان بن مقصود المعروف بنعوم سركيس الحلبي الأصل، الأرمني العنصر، الكاثوليكي الطائفة. ثم بنى فيها أسواقًا وخانات وقهوات. وقد ولد نعوم سركيس في بغداد سنة 1830 مسيحية. وكان والده قد هجر حلب لكثرة الزلازل التي كان وقع فيها في أوائل القرن التاسع عشر. وبعد أن نشأ نعوم وشب اتصل بناصر باشا فقربه منه وأقامه أمينًا لخزانته. ومات وهو اعز أصدقاء آل السعدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت