فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 6158

بين الأنقاض فمنهم من وكل إليه الحفر في الهيكل وإزالة النفايات عن أطراف البرج القائم إلى الجنوب الغربي وقد تكللت النتيجة بالنجاح إذ وجد الفعلة عددا من الآجر مكتوبا عليه اسم دنجي وكشفوا قناة مبلطة بالآجر حديثة الشكل والعهد ودقر باب مصنوع من القار وهو مزلاج قديم ومن الفعلة من نيط بهم التنقيب في الرابية الثالثة الواطئة ولم يتوغلوا في النبش ولا في البحث حتى عثروا بالقرب من الزاوية الغربية من تلك الخرائب على جدران عريضة تحيط بفسحة واسعة وفي وسطها دكة مربعة مشيدة بالآجر وهي تمثل أرض دار مهدمة ووجد فيها المنقبون صفحة آجرة صغيرة مسطورا فيها كتابة قديمة جدا تختلف حروفها عن غيرها من الكتابات الأثرية.

وقد فوض إلى اثنين من النقابين الحفر في الرابية الثانية المنخفضة الملاصقة للقصر فعثر أحدهما - وهو البناء الذي كان يبحث عن آجر - على سطح قناة وأنقاض قبر فأدى ذلك إلى اكتشاف مقبرة ونجاحهما هذا أوجب أن يلتف حولهما كل النقابين ونظارهم ويشمروا عن ساعد الجد ويحفروا بكل حماسة ونشاط وقد كشفوا القبر الأول فألفوه كومة من الأنقاض ولم يستفيدوا من محتوياته شيئا يذكر بيد أن القبر الثاني كان بصورة صحيحة يحيط به جدار مبني باللبن وكان ذلك المدفن دارا صغيرة طولها متران وعرضها أقل من متر وارتفاعها أعلى من متر بقليل وكانت جدران المدفن قائمة ويعلوها سطح ذو قمة دقيقة وبناؤه مقبب ولما فتح القبر من أحد جوانبه سطعت فيه نور الشمس فأنارت ظلمته بعد طول احتجابها عنه ولم يكن مملوءا بالتراب على ما تتبادر إليه أفكار القارئ لأن جدرانه العريضة وسقفه المعقود بالآجر منعت دخول الماء وسقوط التراب وتراكم الأوساخ فيه ولو مرت على بنائه عصور عديدة وقد انبعثت منه رائحة كريهة جدا ليست من نتن الجثة المطمورة فيه بل من فساد الهواء وتجمع الغازات السامة منذ بضعة آلاف من السنين.

كانت عظام الجسم قد تلاشت بأسرها ولم يتبين منها شيء سوى طبقة رقيقة جدا من ترابها وقطعة سن منخورة لم يبق منها إلا ظاهرها أي قشرتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت