فهرس الكتاب

الصفحة 4353 من 6158

في حب قومه ووطنه ميال بكليته إلى هجر القديم واعتناق الجديد يحبذ الفضيلة ويقبح الرذيلة دون أدنى مجاملة أو مداهنة ويريد أن ينهض بالشرق عموما وبالإسلام خصوصا إلى مستوى الأمم الراقية ولكنه يرى إن الإسلام لا يسير في

طريق الإصلاح إلا إذا تخلى عن عاداته القديمة المستهجنة وجارى الشعوب المتمدنة وليس من يجهل المصاعب التي تعترض طريق المصلحين خصوصا بين الشرقيين الذين يقدسون كل قديم ويرون إن الأرض يجب أن تظل كما خلقها الله دون أن تمسها يد إنسان غير أن الزهاوي برز إلى ميدان الجهاد بقلب كبير وثقة راسخة بالنفس مستخفا بالتضحية في سبيل بلوغ الغاية بدليل قوله:

وإن الذي يسعى لتحرير أمة ... يهون عليه النفي والسجن والشنق

وليس من يشك في أن ركوبه هذا المركب الخشن وانتقاده عادات هي في نظر القوم مقدسة لا يجوز مسها أو ذكرها بسوء قد أثار عليه حق الجمهور وعدوا عمله خروجا على الإسلام فحاولوا خنق صوته لكنهم أخفقوا وقد قال بهذا المعنى:

على نزعاتي كان أكبر سخطهم ... وماذا يريد القوم من نزعاتي

فلما رأوا بطشي شديدا تأخروا ... وقد تركوا الأقلام منكسرات

ولكن نزعات الزهاوي لم تكن نزعات ملتوية ولا هو دعا الناس إلى ارتكاب الموبقات، إنه نادى بالسفور وندد بالحجاب ومن لا يرى صوابية هذه المناداة وصوابية هذا التنديد قال لأفض فوه:. . .

ومنظومات شاعرنا الفيلسوف كلها على هذا النمط من الشعر الممتاز خالية من التعقيد والشبهات مجبولة بالسلاسة والرواء خالية من الحشو والألفاظ غير المأنوسة ولا نغالي إذا قلنا إن للزهاوي أسلوبا خاصا في قرض الشعر لم نألف له مثيلا بين شعراء العصر.

والديوان حافل بالقصائد الأخلاقية والوطنية والإصلاحية وكلها تستأهل أن تكتب بماء الذهب.

وبهذه المناسبة نلفت أنظار أصحاب المدارس العربية إلى وجوب مشترى هذا الديوان من صاحبه وحمل التلامذة على استظهار قصائده فإنه يربي في الناشئة روحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت