أكباد الإبل في المشكلات العقلية والنقلية بل طالما رن في الخافقين صدى تأليفهما فانبثقت أنوار العرفان من سماء محرابهما.
فهؤلاء الأفاضل وكثيرون غيرهم خواص أهل الأدب قد أذابوا أدمغتهم ولضنوا أجسادهم بل ضحوا حياتهم في أحياء رسوم اللغة وجمع شتيتها فأدركوا من علومها حظًا وسيعًا
وبلغوا من القبض على أعناق المعاني فسخروها تسخيرًا تأتي لهم معه أن يطرسوا عل آثار السلف من واضعي هذه اللغة وعلى الجملة فانهم أغاروا على حصون أسرها وما لبثوا أن نسفوها نسفًا أهلهم من أن يظهروها بما انتهت إليه اليوم من مظاهر الحسن والجمال بل العز والكمال وهو السر في سرعة نموها وبلوغها إلى هذا الحد العجيب.
إلا انك مع ما ترى من انتعاش اللغة من كبوتها وإحياء ما اندرس من آثارها حتى بلغت آلة مثل هذا الطور طور ترعرها وريعان شبابها تجد من حين إلى آخر آراء لبعضهم في استبدالها وتنكرها مبسوطةً على صفحات الصحائف معززة بمقدمات ونتائج لم يكد يتناولها القلم والبرهان حتى يزيفها تزييفًا يلحقها بخبر كان ولعمر الحق