فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 6158

وإذا ما ذكرت للأب علمه الجم وفضله الغزير وأنه خير من تضرب له آباط الإبل وتشد

إليه الرحال فلا أنسى أن أذكر له مزية قلما نجدها في أمثاله من رجالات الدين هو ابتعاده عن التعصب الممقوت. على أن هذه الخلة لا تضير الذين اشتروا الآخرة بالدنيا فهجروا نعم الثانية في سبيل نعيم الأولى. أما دليلي على ذلك فهو وقوفه في وجه كاهن مثله ورده عن تنصير بعض الشعراء الجاهلين أو قل دفاعه عن حقيقة تاريخية دون أن يتأثر بما أريد أن يخلط فيها من أمور الدين.

وإني لا أزال أذكر رحلة صغيرة قمنا بها نزولا على رغبة الأب المحتفل به إذ كان يريد زيارة العش الذي درجت منه القديسة ماري ليسوع المصلوب الكرملية في قرية تدعى عبلين فبعد أن وصلنا بالمركبة إلى شفا عمرو وعلمنا أنه لا يمكن الوصول إلى عبلين إلا مشياً على الأقدام بضع دقائق أخذنا بالمشي والشمس في الهاجرة فقطعنا برهة زادت على البضع دقائق التي ذكرت لنا تهوينا وتشجيعا للمضي وقال لنا الدليل أننا سنضطر إلى قطع مسافة أكبر من التي قطعناها فوقفت وقلت للأب أقرأ لروحها الفاتحة على طريقتنا الإسلامية وأبعث بها إليها من هنا فابتسم وقال لي أن محاولتي زيارة البيت الذي ولدت فيه تلك القديسة هو لأنها شرقية عربية اعترف لها الغرب بهذا الحق وأوصلها إلى هذه المرتبة العليا فأعجبت بروح الأب العربية وعدنا أدراجنا إلى شفا عمرو ومنها إلى حيفا بالمركبة والأب العالم يطرفنا بحديثه الطلي الشهي وبعد فأنني أرجو لصديقي العزيز السعادة والهناء وللأمة العربية ما تتمناه من الأماني والآمال.

حيفا في 6 أيلول سنة 1928

عبد الله مخلص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت