فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 6158

الأب أنستاس ماري الكرملي

عماد للنهضة الحديثة

كان النصف الثاني للقرن التاسع عشر مبعث النهضة الأدبية في الشرق العربي بعد أن قطعت العواصف السياسية والاجتماعية علاقته بماضيه الوضاء ومهما يكن من الأسباب التي بعثت هذه النهضة المباركة، فأنها من غير شك كانت تقوم في جهات ثلاث: الشام، ومصر، والعراق، ويظهر أن الأسبقية إنما كانت للشام لتزاحم البعوث والإرساليات الأمريكية إلى هناك فتمكن رجالها من بذر البذور المباركة للحركة الأدبية والعلمية في هذا الشرق وقد تبعتها مصر منذ انتظمت حياتها الحسية وأسست على قواعد ثابتة تضمن للنهضة النجاح والاطراد، وقد نافستهما العراق منار الثقافة الإسلامية العربية في عهد (دار السلام) .

وهنا يجب أن نقرر - إنصافا للحقائق التاريخية - أن هذه النهضة التي كانت في مصر وسورية والعراق كانت تقوم على أعمدة ثلاثة: مدرسة دار العلوم بمصر، ومدارس الإرساليات بالشام. والأب أنستاس ماري الكرملي بالعراق.

ليس من المبالغة أو العصبية أن نضع الأب الكرملي في العراق تجاه مدرسة عتيدة بمصر، وعدة مدارس بسورية، فأننا إذا فهمنا مقومات هذه النهضة أول الأمر علمنا صدق هذه

الدعوى، وأننا لم نشتط حين وضعناه في هذه المكانة، فأنه حين حاولت البلاد أن تحيا حياة أدبية أواخر القرن الماضي كانت لوثة العجمة شائعة في الألسن العربية، ولم تكن ترى شخصا يحسن التكلم باللغة الفصيحة، وكانت اللغة العامية خليطا من لهجات شتى، بعيدة النسب عن العربية فضلا عن أن النفس الشرقية كانت مقفرة من أية ثقافة إلا الجهل المطبق، والظلمة الحالكة، والانحلال الشائن، فكان لا بد لكل غيور على هذا الشرق العربي أن ينقذ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت