فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 6158

لحالي واستخدمني في حانوته وكان ينفحني في كل يوم قرانا واحدا عدا الطعام والمنام وبقيت عند الرجل مدة تقارب ستة أشهر أرسلت خلالها بعدة مكاتيب إلى والدي في شيراز إلا أني لم أتلق منه جوابا فشعرت يوما كان القيامة قامت في طهران وإن الأرض تميد ميدا والناس يموج بعضهم أثر بعض فلما تحققت الخبر علمت أن أحد البابية قتل ناصر الدين شاه في مزار الشاه عبد العظيم وقد انبث الجند في طهران يقبضون على كل من يشك فيه أو يشتبه به إنه من البابية فأحسست بالشر وعلمت انهم قابضون علي لا محالة فاضطربت كثيرا إذ تراءى لي شبح المنون فأيقنت بالموت. فبكيت طول يومي.

وفي المساء أعطاني ذلك (الشواء) الطيب القلب عشرين قرانا وقال لي: انج بنفسك فخرجت من المدينة خائفا أترقب لا الوي على شيء والمدينة في هول عظيم.

وضعت على رأسي عمامة خضراء لأوهم الناس بأنني من السادة العلويين ولأدفع عن نفسي الأذى وطفقت انتقل من قرية إلى قرية، ومن بلد إلى آخر، هائما على وجهي وكنت أتعيش من (فتح الفال) . وبقيت على هذه الحالة مدة ثلاث سنوات حتى وصلت إلى مدينة (اصفهان) فشاهدت أثناء دخولي البلدة جماعة من اليهود قد رجعوا إلى المدينة وقد دفنوا ميتا لهم ورأيت جماعات من الأطفال وبعض الرجال يركضون وراءهم، يضربونهم بالحجارة فبقيت في اصفهان مدة سنة واحدة وكنت اشتغل كعامل في قهوة. وهناك تعلمت النفخ بالناي وبعد هذه السنة حصل لدي مبلغ غير يسير من الدراهم فشددت الرحال إلى شيراز - وكنت أتلهف شوقا إلى رؤية والدي وأمي - فوصلتها. . . وهنا ارتعد الدرويش (بي بروا) وامتقع لونه وارتجفت لحيته، ثم قال: وقد سألت العبرات من عينيه:

جه عرض كنم اغا. ماذا أعرض لك يا سيدي، علمت أن والدي ذهب إلى طوس ليبحث عني فمات فيها أسفا على فراقي وإن أخي الصغير مات وإن أمي هلكت كمدا وإن المجتهد

في شيراز وضع يده على أموال أبي وبيته. فراجعت ذلك العالم وطلبت إليه أن يسلمني أموال والدي وبيته فابرز لي ورقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت