وعربيتها المحظة فاكثر من أن تحصى ومن أراد التحقيق فليطلبها في مظانها
على إني اذهب إلى أنها من اصل فارسي. وقبل أن تقف على هذا الأصل عليك أن تعلم أن المراد من الرزق في كلام الفصحاء والعوام هو (قوت اليوم) سواء كان هذا القوت لأبناء آدم أو لأبناء الحيوان على اختلاف طبقات القبليين. ومنه: (وكلوا من رزقه - إلا على الله رزقها - يأتيها رزقها رغدًا - وعلى المولود له رزقهن - أن الله هو الرزاق)
فإذا أعلمت ذلك فلا يبعد من أن يكون هذا اللفظ مشتقًا من لفظة (روزه) الفارسية ومعناها (القوت اليومي) وروزه مأخوذة من روز أي يوم. وأنت خبير بان ما يكون آخره بالهاء في الفارسية يعرب بالقاف أو الجيم أو السكاف بالعربية كجردق وجرموق وخندق وديباج ودورق ودلق ودانق ودهلج والأصل فيها: جرد، وسرموزه، وخنده وديباه ودوره ودله ودانه ودهنة. وعليه قالوا: روزق في روزه ثم خففت فقيل (رزق) . ولما ادخلوها في لغتهم شنقوا منها ألفاظًا أخرى وتصرفوا بها تصرفهم بالألفاظ العربية فقالوا: رزق وارتزق واسترزق والرزاق ولرزقه والمرزق والمرزوق إلى أخر ما هناك.
نرسيسيان
الترجمان الأول في القنصلية الإنكليزية في بغداد