فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 6158

ولهذا تراهم يفتحون أبواب الدرقة اليمنى فتمتلئ ماء حتى يوازي سطح النهر في الجهة اليمنى فتدخل السفينة في الدرقة وتنزل أبوابها ثم تفتح أبواب الدرقة اليسرى فتخرج المياه منها وتنخفض حتى تكون موازية لسطح النهر من الجهة اليسرى فتخرج السفينة عندئذ سالمة من كل خطر. ولكنها قد تنقلب أحيانا فتتضرر وذلك في موسم الطغيان عندما تكون المياه غزيرة وقوية لا تقوى أبواب الدرقتين على مقاومتها.

تفتح جميع أبواب السد - وعددها ستة وثلاثون كما أسلفنا - في موسم الطغيان فتجري المياه في مجاريها الطبيعية وتشترك جميع الأنهار في الاستفادة منها. أما في موسم الصيهود (أي وقت نقصان المياه) فتسد الأبواب بأجمعها وتوزع المياه على البلاد والأنهر بطرق المراشنة (المناوبة) . وهذه الطريقة وإن ألحقت أنواع الأضرار الحية والمعنوية بسكان الفرات الأوسط، ولا سيما بأهل الحلة والديوانية في أيام الصيف المناوبة إلا إنها تفيد المزارع فوائد جزيلة، فعوضا من أن تكون المياه نصيب المزارع الواقعة على شط الهندية الكبير فقط، تجد جميع مزارع الفرات وبلدانها تستفيد بهذه الطريقة فائدة واحة مقسمة بينها تقسيما عادلا فنيا. ولو أن الحكومة العراقية الرشيدة عملت بجميع التوصيات الفنية التي أوصى بها السير وليم ويلكوكس المهندس الإنكليزي البارع وأقامت السدود عل دجلة في (سامراء) وفي (بلد) وعلى صدر الفرات قبالة مدينة الكوت وعلى (قرمة علي)

لحصلت على موارد زراعية عظيمة ربما عوضت عن جميع النفقات اللازمة لإنشاء هذه السدود في مدة لا تزيد على أربعة أعوام وبذلك تتخلص من الضائقة الاقتصادية التي لا تزال رازحة تحت أثقالها لان البلاد بلاد زراعية وليست فيها موارد اقتصادية شريفة وعظيمة غير زراعتها فإذا لم تستثمر الحكومة هذا المنبت الحيوي فلا فائدة اقتصادية ترجى لهذا المملكة وإذا قال غاندي أن استقلال الهند قائم على المغازل؛ فنحن نقول أن مدنية العراق المقبلة منوطة بالمحاريث والمناجل وكفى بهذا الاعتبار فخرا.

بغداد

السيد عبد الرزاق الحسني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت