هذا البحث جامعًا، خاليًا من الإسهاب المخل والتقصير الممل. فأقول إن الداعي إلى استعمالنا الألفاظ الأعجمية هو اختلاطنا بالأعاجم ومشاركتنا إياهم في عالم التجارة والصناعة والعلم والأدب، ودرسنا لغاتهم على أنواعها، وتداول كثير من مفرداتها في مخاطباتنا اليومية. وقد عد أحدهم ذلك من أكبر الوسائل وأقوى الذرائع على انتشار الألفاظ الأعجمية بيننا.
أما سبب تهافت أقوامنا على إدخال تلك الألفاظ الغريبة لغتنا العربية فهو افتقار هذه اللغة إليها، ولاسيما في الأمور المستحدثة أو المستنبطة في هذه العصور الأخيرة. وبعض الألفاظ ادمج في كلامنا العامي لعدم وفوقنا التام على ألفاظ لغتنا الشريفة. وكثير منها فشا قسرًا بين أظهرنا، على انه يوجد في العربية ألفاظ تكفينا مؤونة الاستعارة من غيرها من اللغات الأجنبية، وإنما استعملها كبار حملة الأقلام رغمًا عنهم لشيوعها الفاحش بين العوام، ألفاظ التقوطها من أفواه غرباء اللسان وحافظوا عليها محافظتهم على إنسان عينهم، كأنها كنز ثمين لابد من ذخره، حتى انك لو خاطبتهم بغيرها من الألفاظ العربية الفصحى لنظروا إليك شزرًا، وأجابوك بكل تهكم واستهزاء وسلقوك بالسنة حداد ظنًا منهم انك تضحك عليهم بإلقائك على مسامعهم الكلمات الصحيحة الاصل، والقويمة المنشأ، والحق معهم لأنهم لا يفهمون ما تكلمهم به، لان تلك العبارات عباراتهم المستهجنة هي التي أصبحت السيدة المالكة فؤادنا، والحاكمة على لساننا، والمتداولة في أنديتنا