فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 6158

البطيحة وذكر غير الصابئ أن البغاددة تكاثروا في البطائح واكثروا فيها المباني والقصور ثم في أوائل القرن الثامن أخذت البطائح بالانتقاض واشتعلت بمشبوبات الفتن وابتدأت بتاريخ السقوط والانحطاط فتنازع أمرها الثوار وعصاة القبائل ولعبت دورا مهما في زمن انفصال البصرة عن حكومة بغداد والتهمتها ثورة المشعشعين وشملتها أمارة آل راشد في البصرة ولم تزل مشوشة مرتبكة إلى القرن الثاني عشر فتقدمت إلى التجدد لما حصل فيها من النشوف والجفاف فقام عمرانها الحاضر على أيدي أمرائها من آل سعدون فقد وسعوا فيها الجزائر بواسطة السدود والسكور وخطوا فيها

مدينة سوق الشيوخ والناصرية والشطرة وبمساعدتهم اختط النجدي ابن خميس بلدة الخميسية.

حاضر البطائح

تقدم إن دجلة بعد أن انقطعت عن واسط استقامت جارية بينها وبين المذار مارة بكوت الإمارة فأنحسر الماء عن كثير من بقاعها وظهرت الارضون الجافة وعمرت ومصرت فأصبحت حواضر ومزارع فالقسم المهم من البطائح اليوم سهل منخفض يبتدئ من طلول واسط وينتهي إلى ضفاف الفرات الأسفل تحت ناصرية المنتفق ولكن لا تزال أرض الغالب منها ندية أو نزة إلاَّ أن آجامها الشهيرة أصبحت أثرا بعد عين فليس هي إلاَّ كورة عامرة وتمصيرها هذا حديث العهد لا يتعدى قرنا واحدا.

وقد بقيت هذه البطائح حتى اليوم حريصة على عنوانها الأول فكثيرا ما تسمع من أهل تلك الأنحاء لفظة هور، وهويرة، وبطيحة وهي مراتع ومزارع هذا شأن ما انكشف من البطائح أما البقية الباقية فهي على قديمها مغايض وآجام ولكن المأمول أن تتحسن الحال فتصبح حرثا ومباني لأن الزراعة إذا تقدمت في العراق واستخدم الفلاح العراقي الفن والآلات العصرية في حرث الأرضين وسقيها لا تبقى اهوار فيه كما لا تبقى فيه جزيرة فيكون هذا الماء المتبطح ريعا لتلك الجزائر التي منها: جزيرة الرفاعي؛ وجزيرة البغيلة، وجزيرة الكار، وجزيرة الأبيض.

وقبل سنوات خط المصلح الكبير ولكوكس الإنكليزي مشروعا زراعيا لو عمل به لما كان في العراق هور ولا جزيرة فلقد أشار بإقامة أربعة سدود كبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت