ونصفها الثاني مناصفة بين العثمانيين والألمان وقد قضى الأمر وسد باب البحث فلما بلغ الأهالي طرف خبر هذا الأمر أرادوا أيضًا القيام على الساعين به غير عالمين أن (ما كل مرة تسلم الجرة) وظنوا أن الحكومة تنسى المثل (من جرب المجرب حلت به الندامة) ولذا لم تعرهم إذنًا صاغية حتى ولم تنشر صورة المقاولة ليعلم كل من الأهالي ما ستؤول عليه حالته مع الشركة المذكورة بل تركت الأمر مكتومًا لعلمها الحقيقي إن ليس على ولي القاصر أن يخبره بكافة ما يجريه له من الأمور وما يخدم به أمواله حسبما يقتضيه الحال والزمان، وهي المحقة بلا ريب.
10 -سبب عقد الشركة
كل منا يعلم حال حكومتنا الحاضرة واضطرارها إلى المال وليس هنا من يجهل ما يلاقيه رجالها من التذلل والمسكنة والتمليق لاسترضاء البيوتات المالية في أوربا وما يلاقونه من عسف الأجانب ومنعهم عنهم الأموال التي هم في أشد الحاجة إليها لإيفاء بعض الديون وللمباشرة بالإصلاح الذي هم مضطرون إلى إجرائه وبدونه لن تعيش الدولة. هذا فضلًا عن أن استخراج كنوز الأراضي العثمانية التي لا تعد تفتقر إلى المال من كل الجهات سواء لتعدين المعادن أو لترقي الزراعة أو لاستعمال الآلات الحديثة لها. والمضطر لا جناح عليه مهما عمل شرعًا وعرفا دفعا للضرورة ومن منا لا يفدي عند اضطراره ما عز وهان للحصول على مراده ومن منا لا يصرف المبالغ للحصول على مال يسد به عوزه الضروري؟ أو يقوم به أود تجارته أو صناعته وخصوصًا بعد تأكده النفع من ذلك المشروع وإنه في زمن قريب يأمل أن يحصل من الفوائد ما يسد به المبلغ الذي سمح به وزيادة؟ أنصفونا أيها القراء.
11 -البيع
وعلى ما تقدم رأت الحكومة الحاضرة أن القرض الكبير لا يتم لها إلا باسترضاء الحكومة البريطانية على أن استرضاءها ليس هو للقرض وحده بل لطلب معاونتها أيضًا في ما لها من المصالح السياسية. كمسائل الجزر، وتحديد التخوم، ومسألة المضايق، والديون العمومية إلى غير ذلك. فقد رأت، ورأيها الصواب، إن المفاداة بأمر البواخر وامتياز النهرين أهون
بكثير مما تؤمله. فمن ذا يلومها في ذلك؟ بعد أن يكون قد علم الكل أنها لم تبع ذلك بيعًا بل أحالته على شركةٍ لها فيها الريع لتبقى لها قسمًا من السيطرة.
12 -نتائج الشركة اقتصاديًا