ولقد وصفت وأنت ابلغ واصفٍ ... أحد الحسامين المشيرف مجملا
ينضو به يوم الخصام عميده ... سيفًا يصيب إذا أستسل المقتلا
مر إذا أحفظته حلو إذا ... لاطفته شهدًا يريك وحنظلا
تجنى لاهليه عذوبة لفظه ... ضربًا وقد يجنى لهم ضرب الطلى
تخشى الجوارح من غرار كلامه ... كلمًا تعذر جرحه أن يدملا
ويبين كنه المرء فيه وأنه ... نعم الدليل على الفتى إن أشكلا
وعليه من صدق اللسان طلاوة ... تكسوه حسنًا كاملا وتجملا
والصدق رونق حده وصقاله ... والسيف بهجة حسنه أن يصقلا
لسن إذا استنطقته ألفيته ... حسن البيان مفوها مترسلا
ويمده سيل الفصاحة والحجى ... فيفيض في روض الفضيلة جدولا
ما أن رأيت على امرئٍ من حليةٍ ... أزهى وأبهى من بيان قد حلا
فإذا سعدت به فعلق مضنةٍ ... رخصت به دور العقود وقد غلا
وإذا الفصاحة أقبلت لك فارتقبٍ ... فوزًا فقد لاقيت جدًا مقبلا
ما ضر من أضحى به متحليًا ... إن عاد من حلى الثراء معطلا
يشقى ويسعد بالضلال وبالهدى ... فتراه يبدع هاديًا ومضللا
يصف العقول وينشر العلم الذي ... تطوى الصدور مخافة أن يجهلا
نصف الفتى لكنه بيانه ... كل الفتى وبه يعود مفضلا
وإذا وراء القلب كان محله ... مترويًا فهو المهذب مقولا
وإذا أمام القلب جاء مشمرا ... أودى العثار به وخر مجلا
وبهاؤه في صمته وسكوته ... ما لم يكن عي الكلام مغفلا
مفتاح أسرار القلوب يضمها ... طورًا ويفتح تارة ما اقفلا
هو بضعة لكنه بمضائه ... يفرى الحسام المشرفي الفيصلا
ينتاش من أيدي الحوادث ربه ... ويكون حصنًا في الخطوب ومعقلا
وإذا استزلته الشقاوة عاثرًا ... حم البلاء وكان خطبا معضلا
إن يستقم يسلم وإن لم يستقم ... يندم وكان به البلاء موكلا
كم حومة أورى واثقب نارها ... فذكت على الأبطال نارًا تصطلى
ولكم أسير عاد فيه مطلقا ... وطليق سرب عاد فيه مكبلا