فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 6158

ولهذا يجب عليك أن تتعهدها في غالب الأحيان وتحيطها بالتراب فإذا فعلت ذلك أمنت عليها من هبوب الريح الشديدة والعواصف القوية لما تكبر ثم تضع في الجوة التي تشتل

فيها التالة قدرًا وافيًا من السماد (وتسميه الأعراب أيضًا الدمن أو السرقين) وأفخر سماد البغداديين يكون من خثى البقر أو بعر الجمال أو بعرور الغنم وكل سرقين يتخذ من الدواب ويجب أن تبعد التالة عن التالة مقدار خمسة أمتار وإذا بعدتها عشرة أو خمسة عشر فقد ضمنت لها حياة أطول وريعًا سريعًا وثمرة حسنة ولهذا تقول النخلة بلسان زراع العراق (أبعد أختي عني، وخذ حملها مني) وهو مثل مشهور يدلك على أنك كلما أبعدت النخلة عن أختها زكت وراعت وقد دلت التجارب على أن النخل المتقارب لا يحمل إلا شيئًا زهيدًا لأن كثرة الحمل (الطرح) ينشأ من عدد العروق إذ أن المتقدمين من علماء الفلاحة يقولون إن كل عرق يزيد في النخلة يقوم برطل من الرطب وأما كثرة العروق فتنشأ: أولًا من رخاوة الأرض ولا جرم إن سريان العروق في الأرض الرخوة هو أهون وأسهل عليها من سريانه في الأرض الصلبة. ثانيًا ينشأ من إرواء النخلة ماء كافيا واعلم أنه من غرس في الدنيا يتحمل كثرة الماء وتوالي السقي كل يوم مثل النخل سواء كان الماء عذبا أو ملحا بخلاف باقي الأشجار فإن بعضها يضره كثرة الماء وتوالي السقي عليه كل يوم وملوحته ولهذا ترى في البصرة وما يليها كثرة النخيل وما ذاك إلا من كثرة السقي بواسطة المد والجزر مع أن الفلاح قليل العناية به ولا يتعهد سماده ومداراته إلا قليلًا وسوف يرى عن قريب فلاح العراق إن الفلاح الأميركي يسبقه في عمله لمداراته النخل كل المداراة فيجني من حسن عنايته به كل نفع ويفرح كل الفرح بخلاف فلاحنا العراقي فإنه يرى نفسه إنه لم يترق عما كان عليه أسلافه فيندم على تهاونه وإهماله الاعتناء اللازم بنخله.

وإذا نشأت التالة وصارت (نشوة) يعمد الفلاح إلى تركيبها أي إلى قطع سعفها أو جريدها اليابس إذ لابد منه. والتكريب بلسان العراقيين هو التشذيب عند الفصحاء وهو أن تقطع من النخلة ما كثر من سعفها وتلبد من ليفها بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت