فروع المعارف العصرية كتدبير المنزل والخياطة والقراءة والكتابة ونحوها.
3 -تزوير الخطبة
عند نفر من رعاع يهود بغداد عادة ذميمة جدًا ألا وهي إذا رأى أحدهم غادة حسناء بديعة الجمال فريدة الخلال والخصال وهام بها لكنه لا يصل إليها لأنها أرفع جاهًا وأسمى نسبًا أو حسبًا فلا يستطيع أن يقدم على خطبتها جهرًا لئلا يلحقه من الذل والهوان وقوارص الكلام ما لا تطيق على حمله الأطواد الراسيات يعمد إلى اختلاق الحيل فيغويها بنفثات لسانه. فإذا أفلتت من كيد فخه ونجت سالمة من شركه، احتال عليها بوسيلة أخرى. والوسائل في شرع اليهود عديدة ناجعة تساعد الأوباش على نيل بغيتهم وقضاء وطرهم. فمنها: إنه إذا أهداها أحدهم خاتمًا أو نفحها بصرة من الدنانير أو بقطعة من النقود الدارجة بشرط أن تكون من الذهب أو الفضة بمرأى ومسمع من الناس وقال لها: يا فلانة لك أقول خذي هذه الهدية مني عربونًا على عقد خطبتي لك (وغالبًا يتلفظ بتلك الكلمات بصوت منخفض جدًا بحيث يتمتم ولا يسمع كلامه بجلاء) فالفتاة المسكينة تذهل طبعًا من تلك المباغتة فتأخذ بأن تتفرس بوجه الصبي وبيدها تقدمته لأنها لا تعرف من أمره شيئًا ولا لأي شيء قدم لها تلك الهدية فإذا خطت ثلاث خطوات وهي حاملة خاتمه أو نقوده تعد خطيبته له شرعية ولا يقدر أن ينازعه فيها منازع؛ أما إذا ألقت من يدها في الحال هديته فلا يعتد بفعله بل ولا يحفل بما أتاه؛ بيد أن اغلب الفتيات المسكينات يعتريهن شيء من الذهول فلا يفطن لما في أيديهن ولا يدرين بماذا يجبن فيهربن من أمام ذلك الحيوان الضاري لا يلوين على شيء كالظبي النافر من وجه الأسد فيعد فرارهن هذا حجة ساطعة عليهن ودليلًا راهنًا على رضاهن وكم جرت هذه العادة الذميمة - التي لم ينزل بها الله من سلطان - من الويلات والمنازعات فعلى شبان العصر ورجال النهضة الحالية أن يجعلوا حدًا لتلك الموبقات المعدودة من فظائع الهمجية. ومما يزيد الطين بلة إن بعض المتشردين والمشعوذين يستأجرون طائفة من أرباب المفاسد لهذه الغاية السافلة فإذا تم لهم ما قصدوه يذهبون بهم إلى الربانيين فيستنطق هؤلاء أولئك الواحد بعد الأخر فإذا وجدوا أن الشهود يؤيدون دعوى الشاب يصرحون على رؤوس الملأ إن الفتاة باتت خطيبتة شرعية للمدعي ومما