ساعة من الزمان قال للشاه: إن هذا الدرويش هو السلطان مراد وهو الآن جالس على جبل بين بحر من الدم وبحر من الماء؛ فتحير الشاه والحاضرون من قوله ثم إن الشاه أمره أن يعيد الحساب مرة أخرى لعله واهم به فأعاده مرة ثانيةً وثالثة ورابعة حتى المرة العاشرة والحساب ينتج تلك النتيجة. ثم إن الشاه طرده وصرف هواجسه في أمر السلطان العثماني وبعد يوم خرج السلطان مراد متخفيًا من بيت العجوز في بغداد ليلًا وذهب إلى جنده ولما التقى بالعسكر قص عليهم قصته. ثم إنهم ساروا حتى وردوا بغداد فحاصروها وبقوا في حصارها مدة مديدة حتى تعسر عليهم فتحها وكاد السلطان مراد يخفق في مسعاه وينتقض ما أبرمه من الأمر فحرج صدره لذلك وصدور جميع من في المعسكر وفي ليلة من الليالي طاف الشيخ عبد القادر الكيلاني دفين بغداد على كنج عثمان (القائد العام) وقال لهم: مالي أراكم في ضيق
واضطراب؟. فقال له كنج عثمان: قد أعيانا فتح بغداد وقد نفدت قوانا وذخيرتنا فقال له الشيخ عبد القادر: إذا كان الغد اذهب إلى السلطان مراد وقل له أن أعمل مدفعًا كبيرًا. ولما بزغت الشمس، ذهب القائد المذكور إلى السلطان وأخبره بالخبر. فقال له السلطان: من أين لنا أن نأتي بالحديد ونعمل مدفعًا وليس عندنا منه شيء؟ وفي الليلة الثانية أيضًا طاف الشيخ عبد القادر على كنج عثمان وقال له: ألم أقل لك اعملوا مدفعًا من الحديد؟ لم لم تعملوا ذلك؟ فقال له: يا مولاي ليس عندنا شيء من الحديد. فقال: خذوا انعل خيولكم ومرابطها الحديدية وصبوها. وعند الصباح اخبر كنج عثمان السلطان بذلك، فأمر السلطان بجمع النعال والمرابط ولما جمعت وأذيبت تحيروا في كيفية صبها ولم يهتدوا إلى قالب يفرغونها فيه. وفي الليلة الثالثة طاف أيضًا الشيخ عبد القادر على كنج عثمان المذكور وقال له: لم لم تصبوا ما ذاب من الحديد فقال له: يا حضرة الشيخ إننا لا نعرف كيفية صبه فقال له الشيخ: خذوا خشبة وابنوا عليها غلافًا من الطين شبه كوارة الطعام ثم صبوا ما ذاب من الحديد فيها وبعد أن يجمد ما افرغ في الكوارة اكسروها واستلوا منها الخشبة تكن حينئذٍ مدفعًا تامًا لا ينقصه شيء. وفي الصباح ذهب كنج عثمان المذكور إلى السلطان وقص عليه ما رآه في المنام فبادر السلطان إلى العمل حتى أتمه ولما لم يكن عندهم من البارود والقنابل شيء أخفقوا في مسعاهم وباتوا في هم واضطراب وفي تلك