تنطلق إلى مزار (بيره مكرون - وهو على جبل من أعلى جبال كردستان الوسطى(شهرزور) وعرف باسمه أي (كيوبير مكرون - وهو كثير الكروم والأشجار المثمرة يسمع في أنحائه خرير المياه العذبة الباردة، ويرى الجليد على قمته على مدار السنة. - ويروي إنه كان(ليبره مكرون) أخت اسمها (خان خالان - بتفخيم اللامين) فزارته ذات يوم في حياته فأعجبها مكانه فقال له: إن شئت أبقي هنا وأنا أذهب إلى مكانك فاتفقا على ذلك؛ ولما نهض بيره مكرون من مكانه ومشى تبعته الأشجار والمياه مقتفية أثره فلما رأت ذلك أخته قالت له: أبق في مكانك لأن الله قد خصه بشخصك دون غيرك.
ومما يحكى عن بيره مكرون أيضًا أن أحد أعدائه أحاط به ذات يوم فضيق عليه الحصار فلما رأى ما صار إليه تزيا بزى طائر وفر من ثقب في الجبل المذكور والثقب يرى إلى هذا اليوم والناس يزورونه.
وعلى الجبل تمثال ثعلب من حجر في فمه ملعقة من الحجر أيضًا والكرد يذهبون إلى وجود هذا الحيوان هناك إلى أنه سرق في حياة الشيخ ملعقة من السمن (أو الدهن) الخاص بمطبخه، وما كاد يتم هذه السرقة إلا وتحول الحيوان حجرًا. - وليس في الجبل طائر ولا ذباب ولا بعوض ولا دابة مؤذية وينسب كل ذلك إلى كرامة المزار وجلالة قد صاحبه. - ومما هناك من الغرائب رحى يتفاءلون بإدارتها. فإن دارت بقوة قليلة تفاءلوا بحركتها خيرًا. وإلا تشاءموا بها. - والأكراد كثيروا الاعتقاد بمثل هذه المزاعم والخرافات فإنك ترى في مزاراتهم حصى صغارًا تكون عند رأس المزار فإذا جاءوه أخذوا طائفة منها وقسموها ثلاثة أقسام، ثم شرعوا يعدونها مثنى فإن انتهى كل من الأقسام الثلاثة بوتر (بفرد) فالفأل خير وإلا فبالعكس.
وقد يستعملون واسطة أخرى وهي إنهم يلصقون حصاة صغيرة بحجر المزار فإن لصقت به أو جذبها كان ذلك علامة خير وحصول المطلوب ونيل المراد. وإلا فلا. - ووجدت مزارًا يسمى (باوا خلخل - أي الأب المدحرج(بكسر الراء) فإذا أراد الزائر أن يعرف أمانيه أضطجع بجانبه وشبك أصابعه وراء رأسه وأغمض عينيه وتململ قليلًا فإن تدحرج
نال مناه وإن بقى في محله أيقن الخلاف وقس على هذه الخرافات ما بقي منها.
7 -اعتقادهم بالجن
يعتقد الأكراد بوجود الجن اعتقادًا عظيما، ولعلهم أخذوه عن قدماء البابليي