فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 6158

إلى نحو شهرين يتعاقب فيها الزائرون من أهل بغداد وغيرهم وأكثرهم من أهل (باب الشيخ) ويعرفون (بالشيخلية نسبة تركية إلى محلة الشيخ عبد القادر الكيلاني إحدى محلات بغداد) والسنة التي لا يذهب فيها الشيخلية إلى المزار المذكور لا يقوم لموسمها كالسنة التي قبلها.

أما كيفية تهيؤهم للسفر وظعنهم إلى المزار فإنهم يأخذون خيام القطن ذوات السرادقات المزركشة بالحرير - ويسمونها (جوادر) والكلمة تركية الأصل - ويضربونها بجوار الإمام على نهر هناك يسمى (بدعة أحمد أفندي) وقد حفر قبل سنين وتجري جداوله وسواقيه من بين تلك المضارب ويجتمعون في طرفي النهار وهم في عدة السلاح الكاملة ويكون اجتماعهم هذا كحلقة واحدة لا يعرف طرفاها ويسمون ذلك الاجتماع (الآي والبعض هلاي وهي مأخوذة من الآي التركية) ويضربون نوعًا من الطبول صغيرًا يسمونه (دمامًا) وزان شداد ويجمعونه على (دمامات) ويقعون على الضرب بهوسة يسمون طريقتها (عقيلية) نسبة إلى عقيل من نجد وأما عقيل فيسمونها (هجيني) نسبة إلى الهجين من الإبل - وينزل رجلان من الجمع في ساحة تلك الحلقة يلعبان بالسلاح والناس من حولهما يطلقون أثناء اللعب الرصاص ولا يزالون كذلك مقدار ساعتين على الأقل وفي الأخر ينتثر عقد الجمع بسلام ثم يذهبون في عصر كل يوم بهذه الصورة إلى (إيوان كسرى) وهم يسمونه (طاق كسرى) وهو فصيح وهناك أيضًا يطلقون الرصاص على جدران الطاق وعقده ويبقون ثمة

إلى آخر النهار ثم يرجعون زرافات ووحدانا. وإذا جن الليل تراهم يجتمعون جماعات جماعات ويضربون في آلات اللهو والطرب (كالعود) و (القانون) و (الكمان) و (الدنبك) و (الدف) وغير ذلك ويغنون أنواع الأغاني ويرقصون شيبًا وشبانًا، أشرافًا وأراذل، وضعفاء ورفعاء، ولا يرون في ذلك بأسًا ولا تحاشيًا وكذلك قل عن النساء فيما بينهن ويعدون جميع هذه الأعمال الفاسدة حلالًا، فيها لله وللإمام رضىً لأنهم يزعمون أن الإمام سلمان كان في حياته من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت