الجزيرة ليأمن العقاب فمات هناك غريبًا. ولما كان غضب أولي الأمر عظيمًا على آل خيون لما ركبوه من الموبقات شمل غضبهم سالمًا الخيون أيضًا وهو صديق عجمي السعدون. إلا إنهم لم يعاقبوه على ما جنته يدا والده إذ لا تزر وازرة وزر أخرى فألقوا حبله على غاربه فأقام هو في البصرة حبًا في الراحة. فظل هناك ردحًا من الزمن يتضور جوعًا حتى اضطرته المعيشة إلى الخدمة في مشارب القهوة سعيًا وراء قوته. وفي سنة 1324هـ حل في دار النقابة البصرية طالبًا إلى رب البيت أن يفرغ كنانة جهده في إعادته إلى عشيرته فأجيب طلبه وقد افرغ النقيب كل ما في وسعه وبذل النفقات اللازمة في مثل هذه الظروف حتى نجح وعينه أولو الأمر (يوزباشي الشبانة) (أي قائد العسس) بشرط أن يترك طريقة أبيه وسيرته ثم عينوه رئيسًا لعشيرته بدلًا من أبيه. وإذ قد نال ما تمنى قلب اليوم ظهر المجن لآل النقيب فكان الأمر على هذا الوجه: لما تحرك بعض الاتحاديين البصريين في هذه الآونة وهموا بمطاردة المصلحين ودعوا إلى مساعدتهم عجمي السعدون قامت عشائر العراق من أقصاه إلى أقصاه فتوارد الرؤساء والشيوخ إلى البصرة زرافات ووحدانا لمعاضدة رجال النهضة الإصلاحية. وكان بين أولئك الرؤساء سالم الخيون مدعيًا أنه أتى للأمر الذي جاءت من أجله رؤساء العشائر. غير أن كثيرًا من الناس لم يصدقوا مدعاة لعلمهم أنه لا يقبل له بمقاومة عجمي لما له من المنفعة عنده لا سيما لأنه شاركه في الهجوم على أموال مزيد باشا السعدون. فكان نصيبه من تلك الأموال
5 آلاف ليرة مؤملًا مبلغًا آخر. ولم يدر في خلد أحد من البصريين أن يقلب سالم ظهر المجن لآل النقيب المحسنين إليه كل الإحسان. ولما اتضح الأمر ولم يبق شك في انقلابه هذا جاهر بعداوته وبغضه للمصلحين وأصبحت اليوم أمور البصرة قلقة ولهذا يسعى أولوا الحل والعقد إلى إرجاعها إلى مجاريها. والأمل أنها تعود عن قريب!
22 -آتي
هذا اسم غريب لجريدة تركية بصرية تصدر الآن مرة في الأسبوع لصاحب امتيازها ورأس محرريها كركوكلي مكتوبي زاده عمر فوزي أفندي وقد وصل إلينا منها العدد 17 من سنتها الثالثة ونحن نود أن تكون عربية تركية لا تركية كلها وأن يغلب قسمها العربي على قسمها التركي. لوجودنا في بلاد عربية محضة فعسى أن يتحقق الأمل!