فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 6158

فأستدركه بقوله: (على أن الشكوك في الدين شاعت في الأدباء والشعراء قبل نقل الفلسفة إلى العربية فلعلها تطرقت إلى أذهانهم من معاشرة الأمم المختلفة في بغداد والكوفة والبصرة ممن دخل منهم في الإسلام.) أهـ. قلنا: إن تخصيصه الأدباء والشعراء بقلة التدين ظلم بحت أو محض تحكم. فإن فساد الدين في طبقة من الناس دون الطبقة الأخرى فضعفاء الدين موجودون في كل قطر وعصر، وفي كل شق وعمر، وفي كل أمة وملة، وفي كل طبقة من طبقاتها وقد وجد بين العرب قبل الإسلام وفي عهده وفي صدره وفي عقبه بقليل أو كثير أناس ممن يشير الكاتب إليهم كما يشهد عليه التاريخ. وممن ثم لا نستصوب رأي كاتبنا في هذا الصدد كما إننا لا نوافقه على رأيه.

والكاتب البارع المبتدع كثيرًا ما يعمم بعض الأمور لورود خبر خاص جاء في معنى من المعاني التي يريد تأييدها. وهذه كتبه كلها مشحونة بمثل هذا الإطلاق المخل بالحقائق وقد جاء مثل ذلك في ص 53 قال:(وكثيرًا ما كانت تعقد مجالس الشعراء لغرض أدبي كوصف منظر أو أداةٍ كما فعل الهادي إذا استقدم الشعراء إليه وأقترح عليهم أن يصفوا

سيفًا أهداه إليه المهدي وهو سيف عمرو بن معدي كرب فوضع السيف بين يديه وقال للشعراء: صفوه فنال الجائزة ابن يامين المصري.)- قلنا: ولو قال (وربما كانت تعقد مجالس. . . الخ) لكان أثبت قدمًا في موقف الحقيقة وإلا لو كان صادقًا لأتى لنا بشواهد جمة تأييدًا لمقاله. فإذ لا يسرد إلا شاهدًا واحدًا فالأوجه أن يقول مثلًا عبارة تشعر بضيق موقفه وحرجه أو تدل على أن الأمر لم يكن على وجه العموم. - وفي تلك الصفحة قال أيضًا: وكثيرًا ما كان الرشيد يعقد المجالس للبحث في معنى بيت. وهو لم يذكر هناك إلا شاهدًا واحدًا إدعامًا لرأيه. ومثل ذلك قال في الصفحة التالية (54) وهذا نص كلامه: (وكثيرًا ما كان رجال الدولة يعولون على الشعراء في تبليغ بعض ما يخافون غضب الخليفة منه كما فعلوا بتبليغ الرشيد خبر نقفور ملك الروم) وهنا أيضًا لم يذكر كاتبنا إلا خبرًا واحدًا لبناية حقيقة تاريخية عامة الموضوع. ولو أردنا أن نتبع مثل هذه الأقوال. لاتسع بنا المجال. إلى ما يخرجنا عن ميدان البحث.

والظاهر من تتبع صفحات كتاب مؤلفنا المبتدع أنه لم يعن بتتبع أحوال الشيعة وليس بيده كتبهم الكبار إذ قلما يستشهد بمصنفاتهم بل كثيرًا ما يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت