-ويعرف بالشهاب الآلوسي - ابن العلامة السيد صلاح الدين ابن السيد عبد الله رئيس المدرسين في بغداد ومدرس المدرسة الأعظمية وينهي نسبه إلى الإمام الحسين بن علي رضه، ولد في بغداد في 14 شعبان سنة 1217هـ 1802م وكان منذ أن نشأ وترعرع كلف بالعلوم والآداب. وأخذ العلم عن أعاظم مشايخ العراق في ذلك العهد منهم: الشيخ خالد الكردي النقشبندي وغيره وكانت نفسه كبيرة تتوق إلى الأعالي فبذل ما لديه من القوى المادية والأدبية في سبيل الوصول إلى تحقيق مبادئه السامية، حتى أن مواظبته على المطالعة وانكبابه على الاشتغال بحل العويصات من الفقه والتفسير انسياه لذة العيش، وكان قد وجه همته منذ حداثة سنه إلى التأليف والتحبير وقد ساعده منشأه على إنماء أفكاره وتوجيهها احسن متجه. والخلاصة أنه كان ذكيًا متقد الخاطر قوي الحافظة، وصادق اللهجة، وقد أوتي من فرط الذكاء ما جعله إمامًا في التفسير والإفتاء. . هذا فضلًا عن أنه كان كاتبًا بليغًا، وشاعرًا مفلقًا، وخطيبًا مصقعًا.
2: رتبه ومناصبه - كان علامتنا بعيدًا عن أمور الدولة، معتزلًا أشغالها، تاركًا الدنيا وملذاتها، وبقى على ذلك زمنًا طويلًا إلى أن قلدته ولاة الأمر سنة 1248هـ 1832م منصب إفتاء السادة الحنفية، ومنذ ذلك الحين ألجأته الحالة إلى التقرب من رجال الدولة العظام الاختلاط بكبار ساستها ووزرائها فسافر سنة 1262هـ 1845م مع عبدي باشا إلى الموصل ومنها إلى الأستانة وعرج في طريقه على ماردين فارزن الروم فسيواس، وكلما مر ببلدة تهافت عليه أعيانها وعلماؤها وأشرافها لرؤيته والاقتباس من أنواره والاغتراف من بحاره، وبقي في دار الخلافة سبع سنوات لاقى في خلالها من الاحتفال به والالتفات إليه والرعاية شيئًا عظيمًا أظهره له السلطان عبد المجيد خان إننا لا يمكننا أن نصفه، ثم عاد إلى وطنه معززًا ممدحًا بكل لسان مشمولًا بألطاف الخليفة الأعظم. وقد منحه الوسام المرصع العالي الشان سنة 1269هـ 1852م.
3: اشتغاله بالتأليف وذكر تصانيفه - ولما رجع إلى وطنه انكب على التأليف والتحبير والاشتغال في تدريس العلوم وقضاء الحاجات لا يضيع ساعة من وقته ولا يضن بشيء على غيره مما أنعم الله به عليه من العلم والجاه والمال، وكان مجلسه خاصًا بالأدباء والفقهاء. أما مصنفاته فكثيرة وكلها جليلة المواضيع جمة الفوائد،