روى البخاري في صحيحه: أن عمر رضي اللهُ عنه رأى رجلًا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية فقال: صل إليها [1] ؛ قال ابن حجر: أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة [2] اهـ.
فما فعله عمر يدل على أن السترة أمر مؤكد جدًّا؛ قال ابن مسعود: أربع من الجفاء - ذكر منها: أن يصلي الرجل إلى غير سترة، أو يسمع المنادي لا يجيبه.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس رضي اللهُ عنه أنه قال: لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يبتدرون السواري عند المغرب [3] ، وفي رواية: أنها الركعتان اللتان قبل المغرب [4] .
فالصحابة رضي اللهُ عنهم كانوا يحرصون على السترة في المسجد - مع ضيق الوقت -؛ روى ابن أبي شيبة من حديث نافع قال: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلى سارية من سواري المسجد، قال لي: ولِّني ظهرك [5] ؛ وروى ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع: أنه كان ينصب أحجارًا في البرية، فإذا أراد أن يصلي صلى إليها [6] ؛ وهذا يدل على أنه لا فرق في السترة بين العمران والصحاري، كما يظهر من الأحاديث السابقة وفعل الصحابة رضي اللهُ عنهم.
(1) ص: 116.
(2) فتح الباري (1/ 577) .
(3) ص: 116 برقم (503) ، وصحيح مسلم ص: 325 برقم 837.
(4) صحيح مسلم ص: 325 برقم 837.
(5) (2/ 141) برقم 2892.
(6) (2/ 138) برقم 2877.