الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد،
روى الإمام الترمذي في سننه من حديث ابن عمر قال: قلما كان رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللَّهُمَّ اقسِم لَنَا مِن خَشيَتِكَ مَا يَحُولُ بَينَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ، وَمِن طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَينَا مُصِيبَاتِ الدُّنيَا، وَمَتِّعنَا بِأَسمَاعِنَا وَأَبصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحيَيتَنَا، وَاجعَلهُ الوَارِثَ مِنَّا وَاجعَل ثَأرَنَا عَلَى مَن ظَلَمَنَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن عَادَانَا وَلَا تَجعَل مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلَا تَجعَلِ الدُّنيَا أَكبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبلَغَ عِلمِنَا وَلَا تُسَلِّط عَلَينَا مَن لَا يَرحَمُنَا» [1] .
قوله: «اقسِم لَنَا مِن خَشيَتِكَ مَا يَحُولُ بَينَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ» اقسِم: بمعنى قَدِّر، والخشية هي الخوف المقرون بالعلم، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] ، والإنسان كلما خشي اللَّه عزَّ وجلَّ
(1) ص: 551 برقم 3502، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (3/ 168) برقم 2783.