فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2741

الكلمة الثامنة والخمسون: فضائل مكة وحُرمَتها[1]

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:

فإن الخالق عزَّ وجلَّ لجميع المخلوقات فَضَّلَ بعضها على بعض واختار منها ما شاء، قَالَ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون (68) } [القصص: 68] . ومن الأماكن الفاضلة التي فَضَّلَهَا الله على غيرها مكة، البلد الأمين مهبط الوحي ومنبع الرسالة، وهي البلد الذي أقسم الله به فقال: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد (2) } [البلد: 1 - 2] . قال ابن كثير: هذا قسم من الله تعالى بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالًا لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها، قال سبحانه: {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين (3) } [التين: 3] [2] .

وقد وردت نصوص كثيرة في فضلها وحرمتها فمن ذلك:

أن فيها بيت الله العتيق أول بيت وضع للناس، قَالَ تَعَالَى:

(1) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ليس في الدنيا شيءٌ حَرَم إلا هذان الحرمان: حرم مكة وحرم المدينة، أما ما يقال: حرم الأقصى والحرم الإبراهيمي، فلا صحَّة ولا أصل له [ «الشرح الممتع» (7/ 215) ] .

(2) «تفسير ابن كثير» (14/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت