فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2741

الكلمة الثامنة عشرة: عصمة النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الحمدُ للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن سنة اللَّه في خلقه أن الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة، قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِين (34) } [الأنعام] .

روى البخاري ومسلم من حديث عبد اللَّه بن عباس رضي اللهُ عنهما: أن هرقل ملك الروم، سأل أبا سفيان عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل قاتلتموه؟ فقال: إن الحرب بيننا وبينه سجال، فقال هرقل: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة [1] .

ولقد لقي النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أعدائه كثير الأذى وعظيم الشدة، منذ أن جهر بدعوته المباركة امتثالًا لقول اللَّه تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين (94) } [الحجر] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

وقد كان النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحرس من قبل بعض أصحابه قبل نزول

(1) ص: 23، برقم 7، وصحيح مسلم ص: 736، برقم 1773، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت