الحمدُ للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» [1] .
ومن الأسماء الحسنى التي وردت في كتابه العظيم: الفتَّاح، وللفتَّاح معنيان:
الأول: يرجع إلى معنى الحكم الذي يفتح بين عباده، ويحكم بينهم بشرعه: بإثابة الطائعين، وعقوبة العاصين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيم (26) } [سبأ] ؛ وقال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين (89) } [الأعراف] ، قال ابن كثير: «أي افصل بيننا وبين قومنا، وانصرنا عليهم. {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين} : أي خير الحاكمين، فإنك العادل الذي لا يجور أبدًا» [2] .
(1) ص: 526، برقم 2736، وصحيح مسلم ص: 1076، برقم 2677.
(2) تفسير ابن كثير (6/ 350) .