الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإن من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ... المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] .
قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَليُؤَدِّ شَرْطَ اللهِ فِيْهَا [1] .
قال القرطبي رحمه الله: إنما صارت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى [2] .
وقال أيضًا: في هذه الآية مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر زال عنهم المدح، ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا في هلاكهم [3] .
وأخبر سبحانه أن الناجين من الأمم هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 159) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (5/ 261) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (5/ 264) .