الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (بيَّن تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل المصائب الصبر والصلاة) [1] . اهـ.
وقد ذكر الله الصبر في مواضع عديدة من كتابه، وأضاف إليه كثيرًا من الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة له، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد ذكر الله الصبر في أكثر من تسعين موضعًا، وقرنه بالصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] .
وجعل الإِمامة في الدِّين موروثة عن الصبر واليقين، بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] فإن الدين كله علم بالحق، وعمل به، والعمل به لابد فيه من الصبر، وطلب علمه يحتاج إلى الصبر) [2] . اهـ.
قال تعالى: {وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
(1) تفسير ابن كثير (1/ 196) .
(2) بصائر ذوي التمييز (3/ 376) .