الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وأَشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له، وأَشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فهذه مقتطفات من سيرة علم من أعلام هذه الأمة، وبطل من أبطالها، وفارس من فرسانها، صحابي جليل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر، هذا الصحابي شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشهد بدرًا وأحدًا والخندق، وغيرها من معارك المسلمين الفاصلة، أسلم وعمره لم يتجاوز السابعة عشر عامًا، وكان من السابقين إِلى الإِسلام، يقول عن نفسه: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلاَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ [1] ، وكان قائدًا لجيش المسلمين في معركة القادسية الشهيرة، وعلى يديه فتحت مدائن كسرى، وهو أول من أراق دمًا في سبيل الله، وأول من رمى بسهم في الإِسلام، وقد فدَاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبويه يوم أحد، عندما رأى شجاعته واستبساله في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
وهو أحد الستة الذين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، قال عنه الذهبي: «الأمير أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص
(1) صحيح البخاري برقم (3727) .