الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فهذه مقتطفات من سيرة علم من أعلام هذه الأمة، وإمام من أئمة الهدى، نصر الله به الدين، وحفظ به السنة. قال عنه الذهبي: شيخ الإسلام وأمير الأتقياء في وقته، الحافظ الغازي عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم التركي ثم المروزي، ولد سنة (118 هـ) ، وطلب العلم وهو ابن عشرين سنة، وأكثر من الترحال والتطواف في طلب العلم، وفي الغزو، وفي التجارة، والإنفاق على الإخوان في الله، وتجهيزهم معه إلى الحج، قال شعيب بن حرب: سمعت أبا أسامة يقول: ابن المبارك في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس، وكان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى اللهُ عليه وسلم وأصحابه؟
قال أشعث بن شعبة: قدم الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من [برج من] قصر الخشب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم، قالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بِشُرَطٍ وأعوان.