الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِئَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» [1] ، وفي رواية: «مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» [2] .
ومن أسماء الله الحسنى: العزيز، قال القرطبي: «العَزِيزُ مَعنَاهُ المَنِيعُ، الَّذِي لاَ يُنَالُ، وَلاَ يُغالَبُ» [3] ، وقال ابن كثير: العَزِيزُ: الَّذِي عَزَّ كُلُّ شَيءٍ فَقَهَرَهُ، وَغَلَبَ الأَشيَاءَ فَلاَ يُنَالُ جَنَابُهُ لِعِزَّتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَبَرُوتِهِ، وَكِبرِيَائِهِ [4] .
قال ابن القيم رحمه الله: العزة متضمنة لأنواع ثلاثة:
1 -عزة القوة، الدال عليها من أسمائه القوي المتين.
2 -عزة الامتناع، فإنه هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى أحد، ولا يبلغ العباد ضره فيضروه، ولا نفعه فينفعوه، بل هو الضار النافع
(1) البخاري برقم (6410) ، ومسلم برقم (2677) .
(2) برقم (7392) .
(3) تفسير القرطبي (2/ 131) نقلًا عن كتاب النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى.
(4) تفسير ابن كثير (2/ 456) (3/ 6) .