الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن نعم الله علينا كثيرة متتابعة بتتابع الليل والنهار، قَالَ تَعَالَى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار (34) } [إبراهيم: 34] . ومن هذه النعم العظيمة نعمة الزواج وهو آية من آيات الله، قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون (21) } [الروم: 21] ، وهو من سنن المرسلين، قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] .
وَقَد تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَكثَرَ مِنَ امرَأَةٍ، وَقَالَ: «إِنِّي أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [1] .
وقال تعالى مُرَغِّبًا في النكاح: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ} [النساء: 3] .
وقد حثَّ عليه الشارع، لما يترتَّب عليه من مصالح دينيَّة
(1) «صحيح البخاري» (برقم 5063) ، و «صحيح مسلم» (برقم 1401) .