الكلمة السادسة والأَربعون: وقفة مع قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} الآية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإِنَّ الله أَنزل هذا القرآن العظيم لتدبره والعمل به، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29] .
وعملًا بهذه الآية الكريمة فلنستمع إلى آية من كتاب الله تعالى، ولنتدبر ما فيها من العظات والحكم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ، قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه: أدبوهم وعلموهم [1] ، وقال قتادة رحمه الله: تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله، وأَن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإِذا رأيتَ لله معصية زجرتهم عنها [2] .
وقوله: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ} أي: حطبها الذي يلقى فيها جثث بني آدم والحجارة، قال ابن مسعود: هي حجارة من الكبريت الأسود [3] .
(1) تفسير ابن كثير (14/ 59) .
(2) تفسير ابن كثير (14/ 59) .
(3) تفسير ابن كثير (14/ 59) .