فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2741

الكلمة التاسعة والستون: التحذير من الغيبة

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:

فلقد شاع بين كثير من المسلمين داء عظيم حذر الله ورسوله منه وهو مِعْوَلُ هَدْمٍ، يفرق بين الأحباب، ويُورث العداوة والبغضاء، ونص أهل العلم على أنه كبيرة من كبائر الذنوب [1] ، وَقَلَّ من يسلم منه إلا من رحم الله، إنه الغيبة، قَالَ تَعَالَى: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] .

روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» [2] .

قال التهانوي: «الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصانًا في بدنه، أو في لبسه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه، أو في ولده، أو في ثوبه، أو في

(1) انظر: «فتح الباري» (10/ 470) .

(2) «صحيح مسلم» (برقم 2589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت