الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فهذه مقتطفات من سيرة علم من أعلام هذه الأمة، وبطل من أبطالها، صحابي جليل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر.
هذا الصحابي شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، شهد بدرًا وأحدًا والخندق وغيرها من معارك المسلمين الفاصلة، ولد بعد حادثة الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من السابقين إلى الإسلام، قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المخرج في مسند الإمام أحمد: «إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ» [1] .
وقال عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث المخرج في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا، إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» [2] .
كان إسلامه فتحًا على المسلمين، وفرجًا لهم من الضيق، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمة، تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابنته، وهو أحد
(1) (9/ 144) برقم (5145) وقال محققوه: حديث صحيح من حديث ابن عمر.
(2) البخاري برقم (3294) ، ومسلم برقم (2396) .