الحمدُ للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من أعظم العقوبات التي يبتلى بها العبد: قسوة القلب، قال ابن منظور: القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه [1] .
وقال القرطبي: القسوة الصلابة والشدة واليُبس وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات اللَّه تعالى [2] .
قال تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون (16) } [الحديد] .
قال ابن كثير: «يقول تعالى في هذه الآية: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر اللَّه، أي تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن، فتفهمه وتنقاد له، وتسمع له وتطيعه» [3] ، قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: «إن اللَّه استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة
(1) لسان العرب (15/ 181) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (2/ 204) .
(3) تفسير ابن كثير (13/ 421) .