الحمدُ للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن أعظم نعيم لأهل الجنة: رؤية اللَّه تعالى، وهي الغاية التي شمَّر لها المشمِّرون وتنافس فيها المتنافسون، وحُرِمَها الذين هم عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون؛ قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (23) } [القيامة] ، قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (23) } : «تنظر إلى ربها عزَّ وجلَّ» [1] .
وقال تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} [ق] ، قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي اللهُ عنهما: «المزيد: هو النظر إلى اللَّه عزَّ وجلَّ» [2] ، وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، والحُسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم، فسَّرها بذلك رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب رضي اللهُ عنه: عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا
(1) زاد المسير (8/ 422) .
(2) المصدر السابق (8/ 21) .