مالك بن أهيب القرشي الزهري المكي، وله قرابة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو من بني زُهرة، وأُم النبي - صلى الله عليه وسلم - آمنة بنت وهب زُهرية، وهي ابنة عم أبي وقاص» [1] .
روى الترمذي في سننه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امرُؤٌ خَالَهُ» [2] .
قالت عائشة بنت سعد: كان أبي قصيرًا دحداحًا، غليظًا، ذا هامة، وجاء في بعض الروايات أنه كان يميل إلى السمرة.
روى مسلم في صحيحه من حديث مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه: أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لاَ تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلاَ تَاكُلَ وَلاَ تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا. قَالَ: مَكَثَتْ ثَلاَثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] إلخ الآية [3] .
وفي رواية أنه قال: يَا أُمَّهْ، تَعلَمِينَ واللهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِئَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا، مَا تَرَكْتُ دِيني هذا، فَإِنْ شِئْتِ فَكِلِي، وَإِنْ شِئْتِ لاَ تَاكُلِيِ، فَأَكَلَتْ [4] .
وقد كانت لسعد مواقف عظيمة، تدل على شجاعته ونصرته لهذا الدين، فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 92 - 93) .
(2) سنن الترمذي برقم (3752) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 220) برقم (2951) .
(3) صحيح مسلم برقم (1748) .
(4) ابن أبي حاتم برقم (17164) .