قال العلامة السفاريني: «واعلم أنه يستحب صلاة المصلي إلى سترة اتفاقًا، ولو لم يخش مارًّا» [1] .
أما مقدار السترة المجزئة التي تستر المصلي، وتدفع عنه ضرر المار: فهي طول مؤخرة الرحل؛ روى مسلم في صحيحه من حديث طلحة رضي اللهُ عنه قال: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» [2] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سترة المصلي، فقال: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» [3] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ: الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» [4] .
والرحل مقداره ذراع كما صرح بذلك بعض السلف: مثل عطاء وقتادة والثوري، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد.
قال ابن قدامة: والظاهر أن هذا على سبيل التقريب لا التحديد، لأن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدَّرها بآخرة الرحل، وآخرة الرحل تختلف في الطول
(1) شرح ثلاثيات المسند (2/ 786) .
(2) ص: 204 برقم 499.
(3) ص: 204 برقم 500.
(4) ص: 207 برقم 510.