فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2741

وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبًا، وقال: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ» [1] . فَأَحَبَّ أفضل رجل من أمَّته، وأفضل امرأة من أمَّته، فمن أبغض حَبِيبَي رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضًا إلى الله ورسوله، وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرًا مستفيضًا، ألا تراهم يتحرون بهداياهم يومها تقربًا إلى مرضاته [2] .

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى رضي اللهُ عنه عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» [3] .

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي اللهُ عنها قالت: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِيَّاهَا» [4] .

قال الذهبي: «وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي اللهُ عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى اللهُ عليه وسلم بعائشة بمُديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي صلى اللهُ عليه وسلم، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى اللهُ عليه وسلم، لئلا يتكدر عيشهما، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى اللهُ عليه وسلم

(1) صحيح البخاري برقم 466 وصحيح مسلم برقم 2382.

(2) سير أعلام النبلاء (2/ 142) .

(3) برقم 3769 وصحيح مسلم برقم 2431.

(4) برقم 3817 وصحيح مسلم برقم 2435 مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت