لها وميله إليها، فرضي الله عنها وأرضاها» [1] .
وقد أنزل الله براءتها بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله - بعد ما ذكر حديث الإفك: «عُلِمَ من حديث الإفك المُشَارُ إليه أن من نَسَبَ عائشة إلى الزنا كان كافرًا، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم، لأن في ذلك تكذيبًا للنصوص القرآنية، ومكذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض لأنهم ينسبونها إلى ذلك، قَاتَلَهُمُ اللهُ أنى يؤفكون» [2] .
وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي نقلًا عن بعض أهل البيت: وأما قذفها الآن فهو كفر، وارتداد، ولا يكفي فيه الجلد؛ لأنه تكذيب لسبع عشرة آية في كتاب الله - كما مر - فيُقتل ردة، ومن يقذف الطاهرة الطيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين في الدنيا والآخرة كما صح ذلك عنه، فهو من ضرب عبد الله بن أُبي بن سلول رأس المنافقين [3] . اهـ.
وكان النبي صلى اللهُ عليه وسلم يحب عائشة كثيرًا ولا يحب إلا طيبًا، قال تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] . وقد نالت رضي اللهُ عنها شرف خدمته صلى اللهُ عليه وسلم وتمريضه في آخر أيامه. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي اللهُ عنها قالت: «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي بَيتِي
(1) سير أعلام النبلاء (2/ 165) .
(2) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي (1/ 193) .
(3) رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد التميمي ص: 24 - 25 نقلًا عن كتاب أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب.