تَرْكِ"الْإِنَاءَيْنِ أَوْ الْأَخْذِ"بِأَحَدِهِمَا، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّرْكِ فَتَعَيَّنَ الِاجْتِهَادُ إذْ لَيْسَ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ تَحَقَّقْنَا الطَّهَارَةَ وَشَكَكْنَا فِي طَرَيَانِ النَّجَاسَةِ، كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ إنَاءٌ وَاحِدٌ فِيهِ مَاءٌ فَشَكَّ فِي طَرَيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ، وَغَلَبَتْ عِنْدَهُ عَلَامَاتُهَا، فَهَلْ يَحِلُّ التَّمَسُّكُ بِالْعَلَامَاتِ أَمْ يَسْتَصْحِبَ الْيَقِينَ السَّابِقَ لِضَعْفِ الْعَلَامَةِ فِيهِ قَوْلَانِ.
وَهَذَا هُوَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ.
الثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ عَلَامَةً جَلِيَّةً وَلَا خَفِيَّةً وَسَبَبُهُ ارْتِفَاعُ الْعَلَامَاتِ، كَمَا فِي الْأَحْدَاثِ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ"وَإِذَا"انْحَسَمَ الِاجْتِهَادُ وَطَرَأَ الشَّكُّ فَعِنْدَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يَرَى التَّمَسُّكَ بِالْيَقِينِ السَّابِقِ وَلَا"يَتَيَمَّمُ"لِلشَّكِّ"فِيهِمَا"لِأَنَّ الشَّكَّ يَتَعَلَّقُ"بِمُعْتَقَدَيْنِ"مُتَعَارِضَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ غَالِبَ الْأَمْرِ عَنْ الشَّكِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ الشَّكُّ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: شَكٌّ طَرَأَ عَلَى أَصْلٍ حَرَامٍ، كَشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ فِي بَلَدٍ فِيهِ فِيهِ مُسْلِمُونَ وَمَجُوسٌ لَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ فَلَا تَحِلُّ، لِأَنَّ أَصْلَهَا حَرَامٌ.
وَشَكٌّ طَرَأَ عَلَى أَصْلٍ مُبَاحٍ،"كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا"، وَاحْتَمَلَ أَنْ