وَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ إلَّا مَالٌ حَرَامٌ مَحْضٌ، فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ مَالِيَّةٌ،"فَإِنْ كَانَتْ"شُبْهَةٌ لَزِمَهُ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
ُ الْأَوَّلُ: وَضْعُهُ التَّأْثِيرَ بِأَنْ يَكُونَ مُؤَسِّسًا لَا مُؤَكِّدًا، وَقَدْ يَرِدُ مُؤَكِّدًا، إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ مُقْتَضَاهُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي تَأْثِيرِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْمُحْرِمُ عِنْدَ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا أُحْصِرَ فَفِي تَأْثِيرِ هَذَا الشَّرْطِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالشَّرْطُ لَا يُبِيحُ لَهُ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
الثَّانِي: الشَّرْطُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، أَمَّا الْمَاضِيَةُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهَا. وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ مَاضٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ"- رَحِمَهُ اللَّهُ -"فِي بَابِ"الْكِتَابَةِ"، وَفِي"الطَّبَقَاتِ لِلْعَبَّادِيِّ"عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا قَالَ: يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ"شَاءَ"اللَّهُ"تَعَالَى"، لَا تَطْلُقُ وَهُوَ قَاذِفٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ يَا زَانِيَةُ اسْمٌ لَهَا وَخَبَرٌ عَنْ عَمَلٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ لَا يَرْجِعُ إلَى الِاسْمِ. وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ فِعْلٍ مَاضٍ وَهُوَ