فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1193

حَرِيرٍ وَكَتَّانٍ.

وَأَمَّا الْفُضُولُ: (فَهُوَ) التَّوَسُّعُ بِأَكْلِ الْحَرَامِ أَوْ الشُّبْهَةِ، كَمَنْ يُرِيدُ اسْتِعْمَالَ أَوَانِي الذَّهَبِ أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَلِلْقَنُوعِ مَرْتَبَتَانِ: (إحْدَاهُمَا) يَقْنَعُ بِدَفْعِ الْحَاجَةِ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا عِنْدَ الْجُوعِ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُهُ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَافِعٍ وَدَافِعٍ.

وَدُونَهَا مَرْتَبَةُ مَنْ يَقْنَعُ (بِاسْتِيفَاءِ) الْمَنْفَعَةِ فَيَأْكُلُ الطَّيِّبَ، وَلَكِنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ صِنْفٍ وَصِنْفٍ (فَإِذَا) اشْتَهَى (الْحُلْوَ) اسْتَوَى عِنْدَهُ الدِّبْسُ وَالسُّكَّرُ، وَإِذَا أَرَادَ اللُّبْسَ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْقُطْنُ وَالصُّوفُ.

وَأَمَّا مَنْ دُونَهُ وَهُوَ الْقَنُوعُ بِسَدِّ الرَّمَقِ الصَّابِرُ عَلَى مَضَضِ الْجُوعِ، وَكَانَ الْقَانِعُ يَسْتُرُ وَجْهَ الْحَاجَةِ بِسَتْرٍ خَفِيفٍ، كَمَا أَنَّ (الْمِقْنَعَةَ) تَسْتُرُ وَجْهَ لَابِسِهَا بَعْضَ السِّتْرِ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ جَلَسَ خَلْفَ حَائِطٍ مِنْ الشَّمْسِ أَنَّهُ تَقَنَّعَ بِالْحَائِطِ.

[قَاعِدَةٌ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا]

وَمِنْ ثَمَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ إلَّا قَدْرَ سَدِّ الرَّمَقِ، فَإِذَا اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنْ اكْتَفَى بِالتَّعْرِيضِ كَقَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ لَك لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت