أَدَبِ الْقَضَاءِ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ، وَقُلْت"قُلْ"أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ أَمْرٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ انْتَهَى.
وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِعِصْمَةِ دَمِهِ حَتَّى يَعْتَرِفَ"أَوْ تَنْهَضَ بَيِّنَةٌ"فِي مُقَابَلَةِ إنْكَارِهِ. وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ.
الْعَاشِرُ: اشْتَهَرَ مِنْ قَوَاعِدِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ فِي الْأُصُولِ وَفِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ الشَّكِّ"فِي الطَّلَاقِ"فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَجَوُّزٌ إذْ الْيَقِينُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الشَّكِّ، وَإِذَا طَرَأَ الشَّكُّ فَلَا يَقِينَ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ الْيَقِينَ"السَّابِقَ"لَا يُتْرَكُ بِالشَّكِّ الطَّارِئِ فَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ إذَا طَرَأَ الشَّكُّ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَرْتَبِطَ بِعَلَامَةٍ بَيِّنَةٍ"فَيَتْبَعُ"فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْمُتَقَدِّمِ كَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى مَنْ"شَكَّ أَنَّهُ"طَلَّقَ فَامْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ، وَلَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ السَّابِقِ، وَمَا سَبَقَ مِنْ بَعْضِ انْعِقَادِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَثْبُتَ بِعَلَامَةٍ خَفِيَّةٍ، كَعَلَامَةِ تَمَيُّزِ الطَّاهِرِ مِنْ النَّجِسِ فِي الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ، فَإِنْ عَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهِمَا وَطَهَارَةَ الْآخَرِ تَعَارَضَ الْيَقِينَانِ فَلَا سَبِيلَ إلَى