ثم بعث بالبيتين فقال للغلام أترى خنجري هذا وأخرجه من كمه أبلغه عني أني والله قاتله به
فقال أبو نواس
( يا موعدي بالقتل قد حالف الخنجر ** في قتلي كفيكا )
( ما خنجر يقتلني سيدي ** أقتل من تفتير عينيكا )
( يا من دعا قلبي إلى حبه ** فقال لبيك وسعديكا )
( أعر ولا تبخل يا سيدي ** سويعة ما بين فخذيكا )
وبعث بها إليه فازداد جمال غيظا وغلظة وتوعده فما صنع شيئا فلم يزل أبو نواس يداريه وينادمه حتى لطف موقعه منه وأنس به ودب إليه ليلة وقد سكر وقال
( يختال في مشيته ** كالغصن في قامته )
( والورد في وجنته ** والطيب في عكنته )
( والمسك في نكهته ** والدر في لثغته )
( والفتك من همته ** والبأس في قبضته )
( نازعته مشمولة ** كالبرق في لمعته )
( فقلت خذها واسقني ** والشأن في غفلته )
( سقيا لها من دعوة ** قادت إلى نيكته )
كان بالكرخ غلام يقال له حمدان الرفاء وكان جميلا حاذقا بعمله