مشتاق إليه إلا أنه أحب أن يجعل لذلك سببا قال فقلت جعلني الله فداك هو مستودع في الخزائن فمر الخدم بإحضاره فقال هيهات ما أجدت الرقية في استخراج البغية ولا ألطفت في المسألة هلا قلت كرهت أن أبخلك بأن يشاهدك في هذا اليوم جليس لك بغير خلعك فإن ذلك أفتق للسماح مما قلت وأبعث على النجاح لما أملت فقلت جعلني الله فداك لا تجمع علي العيبين قال تسألني إبطال ما أوجبه حكم الأدب أما علمت أن إلغاء ذلك يزيد عندهم في الذنب فقلت إنهم لم يطلقوا ذلك على ذي التوبة والاعتراف وحسن المراجعة على الهفوة قال لا أراك إلا وقفتني مخصوما يا غلام فيسرع إليه الخدم فقال يخلع عليه جبة خز بسمور وكساء خز بحواشيه قال فدعيت فنزع ما كان علي وجعلت علي الجبة بقميصها وخفها وسراويلها قال الأصمعي وكان الجورب خزا مبطنا بسمور فلما جلست قال أما إني قد أبكرت الغداء وقد أردت نفسي على شرب رطل فما أجابت ثم قال للذي يطبخ أدركت قدرك قال نعم وحملها فما غاب عني حتى جاء غلام يحمل خوانا عليه رقاقات على كل رقاقة رغيف ثم جاء الطباخ ومعه جام فضة خسروانية في وسطها جمجمة وقد نشر عليها السكر فما أقدر على صفة طيب ما أكلت وأحسبه مخ خصيان تذبح في مطبخه كل يوم فلما تملأت ورفع الخوان جاءني الطست فأعطيت أربعة أصناف من الأشنان ما منها صنف إلا وكنت أهم أن أتغلف به فلما مسحت يدي جاءني خادم بيده ملعقة مملوءة غالية فتغلفت بها ثم إن الفضل أخذ الكأس بيده فصب منها من النبيذ قدر ثلثيها ثم ملأها بالماء ثم شرب ثم صب مثل ذلك فبدره إلى الإبريق وصيف فقال تنح هذا يوم منادمة الأدب لا أحب أن يكون خادمه غيري