فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 308

مشتاق إليه إلا أنه أحب أن يجعل لذلك سببا قال فقلت جعلني الله فداك هو مستودع في الخزائن فمر الخدم بإحضاره فقال هيهات ما أجدت الرقية في استخراج البغية ولا ألطفت في المسألة هلا قلت كرهت أن أبخلك بأن يشاهدك في هذا اليوم جليس لك بغير خلعك فإن ذلك أفتق للسماح مما قلت وأبعث على النجاح لما أملت فقلت جعلني الله فداك لا تجمع علي العيبين قال تسألني إبطال ما أوجبه حكم الأدب أما علمت أن إلغاء ذلك يزيد عندهم في الذنب فقلت إنهم لم يطلقوا ذلك على ذي التوبة والاعتراف وحسن المراجعة على الهفوة قال لا أراك إلا وقفتني مخصوما يا غلام فيسرع إليه الخدم فقال يخلع عليه جبة خز بسمور وكساء خز بحواشيه قال فدعيت فنزع ما كان علي وجعلت علي الجبة بقميصها وخفها وسراويلها قال الأصمعي وكان الجورب خزا مبطنا بسمور فلما جلست قال أما إني قد أبكرت الغداء وقد أردت نفسي على شرب رطل فما أجابت ثم قال للذي يطبخ أدركت قدرك قال نعم وحملها فما غاب عني حتى جاء غلام يحمل خوانا عليه رقاقات على كل رقاقة رغيف ثم جاء الطباخ ومعه جام فضة خسروانية في وسطها جمجمة وقد نشر عليها السكر فما أقدر على صفة طيب ما أكلت وأحسبه مخ خصيان تذبح في مطبخه كل يوم فلما تملأت ورفع الخوان جاءني الطست فأعطيت أربعة أصناف من الأشنان ما منها صنف إلا وكنت أهم أن أتغلف به فلما مسحت يدي جاءني خادم بيده ملعقة مملوءة غالية فتغلفت بها ثم إن الفضل أخذ الكأس بيده فصب منها من النبيذ قدر ثلثيها ثم ملأها بالماء ثم شرب ثم صب مثل ذلك فبدره إلى الإبريق وصيف فقال تنح هذا يوم منادمة الأدب لا أحب أن يكون خادمه غيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت