فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 308

إحسانك في الإجابة إذا نوديت فاختر من شعرك ما شئت فليس من شاعر إلا وهو يعرف حبة القلادة من شعره فاستوى مسلم جالسا وقال ليست بك حاجة إلى مكاثرتنا فقد علمنا أن معك من الكلام دره وخالص جوهره وإنما أردت إقرارنا لك بذلك فقد سلمناه لك فقال أبو نواس ما لهذا قصدت ولكنك تريد أن تفخر علينا بجودة شعرك فامض لما اجتمعنا عليه فلن ندع مشاركتك في ذلك لما تقدم من بقاء ذكره بين الادباء على مر الايام فابتدأ مسلم في قوله

( أجررت حبل خليع في الصبا غزل ** وشمرت همم العذال عن عذلي )

فلما انتهى فيها إلى قوله

( موف على مهج في يوم ذي رهج ** كأنه أجل يسعى إلى أمل )

فقال أبو نواس ما أراه يجيء بعد هذا الكلام ما يفي بوزنه ثم التفت إلى دعبل فقال هات الآن فكأني بك قد جئت بسقط شعرك

( ضحك المشيب برأسه فبكى ** )

قال دعبل هو ذلك فتجاوزني إلى غيري فقال كلا فأين استلذاذ السمع بعذوبة جيد الكلام فجاء بها إلى آخر بيت فقال أبو نواس أحسنت ملء فيك ثم التفت إلى أبي الشيص فقال الضادية الضادية فما خطر بخلدي قط قولك

( ليس المقل عن الزمان براض ** )

إلا حرك مني ساكنا وإنما اخترتها استحسانا لها فإن الأعشى كان إذا قال قصيدة عرضها على ابنته وكان قد ثقفها حتى بلغت التحكيم والإحسان لجيد الكلام ثم يقول لها عدي لي المخزيات فتقول

( أغر أروع يستسقى الغمام به ** لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت