فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 308

الأحد اصطبحنا

فلما سمع أبو نواس ذلك اشترى جبة صوف وكساء مهنة وغير ذلك وجعل نفسه حمالا ولبس ذلك القماش وأخذ ثيابه وجعلها كرزنا على رأسه وجلس لهم في السوق بين الحمالين فإذا هم قد أقبلوا فاتبعهم إلى الموضع الذي يشترون حوائجهم منه فخف بين أيديهم وتعرض لحملهم فقالوا يا شيخ نحن نستحي أن نحمل على مثلك لسنك فقال إني غريب مضطر تؤجرون في فحملوا عليه فلما صاروا إلى المنزل ووضعوا الحمل عنه فرق كل شيء على حدته ورتبه وخف إلى البيت فكنسه وغسله ونفضه ونظفه ثم نظر إلى زجاج لهم فغسله وصيره من جودة الغسل كالجديد الزاهر ثم أصلح مكانهم وصف أوانيهم ونضد ريحانهم فأعجبوا به جميعا وقالوا له يا حمال أقم اليوم معنا فاخدمنا ونحن نحسن إليك فاقام فلما تغدوا قام إلى شراب مطين ففتح بزاله ثم سكب منه وسقى القوم ولم يزل يسقيهم ويشرب معهم الى أن سكروا وناموا وهم لا يعقلون سكرا فقام حين علم انه قد امكن أمكنه ما يريد منهم فقضى حاجته منهم جميعا وترك كل واحد منهم مسطوحا على وجهه محلول السراويل والبلل بين فخذيه ثم حل سراويله ونام على وجهه وجعل بين فخذيه من بزاقه على مثل حالهم فلما انتبه أولهم نظر إلى حاله فاتهم أبا نواس وقال هذا عمل الحمال فنظر فإذا أبو نواس أيضا على مثل حاله فأنبهه وقال قم يا شيخ فقام مرتاعا وتفازع لما رأى من حاله وأنبه الآخرين وقال انظروا ويحكم ما هذا فلم يتهموا غير أبي نواس إلا أنهم قد رأوه على مثل حالهم فقال بعضهم لبعض ليس الرأي أن يشيع هذا الأمر ولا أن نفضح أنفسنا فقام كل واحد منهم فاغتسل ثم قال لهم أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت