الأحد اصطبحنا
فلما سمع أبو نواس ذلك اشترى جبة صوف وكساء مهنة وغير ذلك وجعل نفسه حمالا ولبس ذلك القماش وأخذ ثيابه وجعلها كرزنا على رأسه وجلس لهم في السوق بين الحمالين فإذا هم قد أقبلوا فاتبعهم إلى الموضع الذي يشترون حوائجهم منه فخف بين أيديهم وتعرض لحملهم فقالوا يا شيخ نحن نستحي أن نحمل على مثلك لسنك فقال إني غريب مضطر تؤجرون في فحملوا عليه فلما صاروا إلى المنزل ووضعوا الحمل عنه فرق كل شيء على حدته ورتبه وخف إلى البيت فكنسه وغسله ونفضه ونظفه ثم نظر إلى زجاج لهم فغسله وصيره من جودة الغسل كالجديد الزاهر ثم أصلح مكانهم وصف أوانيهم ونضد ريحانهم فأعجبوا به جميعا وقالوا له يا حمال أقم اليوم معنا فاخدمنا ونحن نحسن إليك فاقام فلما تغدوا قام إلى شراب مطين ففتح بزاله ثم سكب منه وسقى القوم ولم يزل يسقيهم ويشرب معهم الى أن سكروا وناموا وهم لا يعقلون سكرا فقام حين علم انه قد امكن أمكنه ما يريد منهم فقضى حاجته منهم جميعا وترك كل واحد منهم مسطوحا على وجهه محلول السراويل والبلل بين فخذيه ثم حل سراويله ونام على وجهه وجعل بين فخذيه من بزاقه على مثل حالهم فلما انتبه أولهم نظر إلى حاله فاتهم أبا نواس وقال هذا عمل الحمال فنظر فإذا أبو نواس أيضا على مثل حاله فأنبهه وقال قم يا شيخ فقام مرتاعا وتفازع لما رأى من حاله وأنبه الآخرين وقال انظروا ويحكم ما هذا فلم يتهموا غير أبي نواس إلا أنهم قد رأوه على مثل حالهم فقال بعضهم لبعض ليس الرأي أن يشيع هذا الأمر ولا أن نفضح أنفسنا فقام كل واحد منهم فاغتسل ثم قال لهم أبو